السيد محمد حسين فضل الله

42

من وحي القرآن

للحكم وللسياسة وللحياة مختلفا يدور القتال حوله ، كما أن لكلّ منهم قيادات وأتباعا وأوضاعا . . وتبقى الحياة ، ويبقى هذان الخصمان على صراعهما ليحكما الحياة منذ البداية إلى النهاية ، ولكن ماذا بعد الحياة عندما يقوم الناس لرب العالمين ؟ ! فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ فهم يلبسون النار ثيابا تغطي أجسادهم وتسترها ، لكنها تلذعهم وتحرقهم ، يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ أي : يذاب بالماء المغلي كل ما في بطونهم من الأمعاء وَالْجُلُودُ التي تذوب وتنضح وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ يعيشونه ، فهم يكادون يتمزقون غيظا في هذا الجو الذي يعانون منه ، ومن هذا المصير الذي انتهوا إليه ، ويحاولون الخروج بالتوسل أو بمحاولة الهرب ، أو بأيّة طريقة أخرى ، ولكنهم ما إن ينجحوا في ذلك حتى يعادوا إليها أُعِيدُوا فِيها وقيل لهم : وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ لأن عذاب الآخرة جزاء خالد لا يسمح بأية فرصة للتفلّت منه ولا يصل إلى أيّة نهاية . للمؤمنين الصالحين جنات تجري من تحتها الأنهار أما من آمنوا باللّه وأطاعوه ، فلهم موقع آخر وشأن آخر : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ في ما يمثله ذلك من مظهر الإكرام والأنعام والرضوان ، وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ بما يعنيه ذلك من الرقة والنعومة والصفاء والإشراق . . وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ الذي التزموه في حياتهم ، هذا الذي تعبر عنه المعاني الطيبة ، والروح الطيبة ، والمنهج الطيب ، حيث يبتعدون